الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
483
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فابذل الجهد في المجاهدة ، وتحمل المشاق الزائدة . ا ه . ثم ذهب إلى هراة ، فلقي بها كبير العارفين السيد قاسم التبريزي - قدس اللّه سرّه - وهو من كبار أصحاب سيدنا شاه نقشبند رضي اللّه عنه . يقول قدس اللّه سره : صحبت مشايخ كثيرين ، فلم أر أعظم حالا منه ولا أكبر ، فإن كل ما حصلته من غيره لم أجده شيئا ، بالنسبة إلى ما نلت منه ، وكنت إذا رأيته أشهد جميع الكائنات تطوف به ، ثم تدخل في باطنه وتتلاشى ، فكنت آتي كل يوم إلى بابه ، ولا أدخل عليه إلا في كل يومين أو ثلاثة مرة ، فكان الناس يعجبون لذلك ، ويقولون لي : كيف يكون قد أذن لك بالدخول ولا تدخل ؟ ! ولو أنه أذن لنا لما خرجنا من عنده . وكان يحتجب ، فلما وصلت إليه أمر حاجبه أن لا يمنعني في أي وقت أتيت . وسألني أول ما لقيته : ما اسمك ؟ فقلت : عبيد الله ، فقال : عليك بالتحقق باسمك ، وقال لي : أتعلم لم لا تظهر المعارف والحقائق في هذا الزمن ؟ لأن ظهورها موقوف على التصفية ، وهي موقوفة على حل الطعام ، فلما فقد فقدت ، فلم تظهر المعارف ، وكيف تظهر من القلوب الساهية المظلمة اللاهية . ورأيت ليلة كأني في طريق واسع عظيم ، يتشعب منه طرق عديدة ، كلها ضيقة ، ورأيت الشيخ زين الدين الخوافي واقفا على طريق من تلك الطرق ، فجاء وأخذ بيدي ، وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « السماع أهل لأهل الله » « 1 » ، ثم أحب أن يذهب بي إلى قريته ، فما مال قلبي إليه ، فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا مولانا السيد قاسم قدس اللّه سره ، من طريق واسع ، راكبا على فرس أبيض ، فقال لي : هذا الطريق يوصلك إلى المدينة ، فهلم أوصلك إليها ، ثم أردفني خلفه ، ومشى على ذلك الطريق . ونقل عن الشيخ فتح اللّه التبريزي أنه قال : صحبت حضرة السيد قاسم
--> ( 1 ) حديث « السماع أهل » : لم أجده .